بورغي،
لاعب البيسبول الذي أزعج أمة مهد كُرة القدم

بورغي، لاعب البيسبول الذي أزعج أمة مهد كُرة القدم

6 أهداف

moharram
Mohammed Hesham Moharam

كُنت آمل أن أمنعهم من تسجيل أكثر من 5 أو 6 أهداف.


تلك كانت كلمات فرانك بورغي حارس مرمى الولايات المُتحدة الأمريكية في كأس العالم 1950 عندما تحدث عن مُباراة مُنتخب بلاده ضد المُنتخب الإنجليزي.

بورغي لم يكن لاعب كُرة قدم من الأساس بل كان لاعب بيسبول مُحترف وشارك في الحرب العالمية الثانية كمُسعف وبعد عودته من الحرب عمل كسائقٍ لسيارة دفن الموتى وشارك في فريق سيمبكنس فورد كلوب لكُرة القدم كحارس مرمى وفاز معهم بكأس التحدي الوطني عام 1948 وعاد الكَرة مرة أخرى عام 1950، عندما قرر بورغي تغيير رياضته من البيسبول إلى كُرة القدم اختار أن يُصبح حارس مرمى لأنه لايُجيد استخدام أقدامه في اللعب كُل مايمتلكه من مهارات هو ذراع قوية ورشاقة تساعده للعب كحارس مرمى.

كانت ضحكات السُخرية تُسمع علنًا ليس فقط في البرازيل - الدولة المُنظمة للبطولة - ولا في إنجلترا بل في كُل دولة تحمل على أرضها بشر يُتابعون كُرة القدم أو حتى يعلمون عنها القليل، مُنتخب إنجلترا مهد كُرة القدم سيواجه مُنتخب الولايات المُتحدة الأمريكية، تلك الأُمة التي تعلم القليل عن كُرة القدم، حتى انهم يطلقون عليها Soccer ويُطلقون مُسمى Football على لُعبة غير تلك التي نعشقها، وكأنهم من عالم آخر.

هزيمة اليانكيز في المُباراة الأولى أمام إسبانيا بنتيجة 3/1 لم تدع مجالًا للشك أن هؤلاء الهواة سيتلقون درساً في كُرة القدم على يد الإنجليز، فمُنتخب إنجلترا تكون من نجومٍ ولاعبين مُحترفين في كُرة القدم ومُنتخب أمريكا مُعظم لاعبيه يُمارسون الكُرة كهواية بعد أعمالهم الأساسية، كُرة القدم طريقة يجنون بها بضعة دولارات تُساعدهم على تحكل أعباء المعيشة.

وفي 29 يونيو انطلقت المُباراة على ملعب إنديبيندينسيا بين المُنتخبين، دقيقة ونصف هو الوقت الذي احتاجه الإنجليزي روي بينتلي لتهديد مرمى أبناء العم سام، سدد تسديدة رائعة لكن المُفاجأة كانت هذا الحارس البارع الذي يحرس مرماه بدون قفازات، ارتقى للكُرة وأخرجها بشكلٍ رائع وغريب في نفس الوقت، سدد المُنتخب الإنجليزي 6 تسديدات على المرمى الأمريكي في أول 11 دقيقة من المُباراة تصدى فرانك بورغي ل 4 منهم وساعده القائم في المرتين الأخرتين.

استمرت سيطرة الإنجليز التامة على المُباراة حتى الدقيقة 37 من الشوط الأول، حين باغتهم والتر بهر - والذي كان يعمل كمُدرس في مدرسة بفيلادلفيا -بتمريرة من منتصف الملعب خدعت الحارس الإنجليزي ويليامز وقبل أن يمسك الكُرة حولها جوي جايتينيس -والذي كان يدرس المُحاسبة ويغسل الأطباق في أحد مطاعم بروكلين - برأسه في مرمى الإنجليز وسط ذهول الجميع.

انتهى الشوط الأول بهدف طالب المُحاسبة الذي انضم للمُنتخب الأمريكي فقط عشية توجه اليانكيز إلى البرازيل للمُشاركة في البطولة، وكأن الهدف أزادهم ثقة في النفس، ظل بورغي يقفز نحو كُل كُرة تُسدد على مرماه ومع كُل تصدي إعجازي تتعالى صيحات الجماهير والتي بدت وكأنها تعاطفت مع الفريق الأمريكي وحارسه الذي لم يلمس الكُرة بأقدامه إلا مرة واحدة في المُباراة أو رُبما في حياته المهنية كلها، حتى ضربات المرمى لم يكن يلعبها بل كان يلعبها أحد المُدافعين.

رغم كُل محاولات الأسود الثلاثة إلا أن الكُرة لم تتعدى خط مرمى فرانك الذي خرج من ملعب المباراة محمولا على الأعناق، وانتهت المُباراة بفوزٍ تاريخي وُصف في الصُحف الإنجليزية والأمريكية على حد السواء بالمُعجزة، فوز قال عنه فرانك بورغي والذي وصفته الصُحف البريطانية بالمُزعج " شعرت وكأن تِلك المُباراة لن تنتهي، كُلما وقعت عيني على الحكم كُنت أُردد في رأسي " اطلق صافرتك الآن " استحقينا الفوز في تلك الليلة ولكنهم لو كانوا واجهونا مرة أُخرى في اليوم التالي كانوا سيفوزون بنتيجة 10-0".

.

 

MEDIA: 4VOTES: 4
VAVEL Logo